السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
806
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ في مقام التعليل لقوله « يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » كما عرفت آنفا . ومحصّل المعنى - واللّه أعلم - أنهم آمنوا بما أنزل إليك لأنّا لم نؤتك أمرا مبتدعا يختص من الدعاوي والجهات بما لا يوجد عنك غيرك من الأنبياء السابقين ، بل الأمر على نهج واحد لا اختلاف فيه ، فإنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ، ونوح أول نبي جاء بكتاب وشريعة ، وكما أوحينا إلى إبراهيم ومن بعده من آله ، وهم يعرفونهم ويعرفون كيفية بعثتهم ودعوتهم ، فمنهم من أوتي بكتاب كداود أوتي زبورا وهو وحي نبوي ، وموسى أوتي التكليم وهو وحي نبوي ، وغيرهما كإسماعيل وإسحاق ويعقوب أرسلوا بغير كتاب ، وذلك أيضا عن وحي نبوي . ويجمع الجميع أنهم رسل مبشّرون بثواب اللّه منذرون بعذابهن ، أرسلهم اللّه لإتمام الحجة على الناس ببيان ما ينفعهم وما يضرهم في أخراهم ودنياهم لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل . قوله تعالى : وَالْأَسْباطِ تقدّم في قوله تعالى : وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ ( آل عمران / 84 ) أنهم أنبياء من ذرية يعقوب أو من أسباط بني إسرائيل . قوله تعالى : وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً قيل إنه بمعنى المكتوب من قولهم : زبره أي كتبه فالزبور بمعنى المزبور . قوله تعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أحوال ثلاثة أو الأول حال والأخير ان وصفان له . وقد تقدم استيفاء البحث عن معنى إرسال الرسل وتمام الحجة من اللّه على الناس ، وأن العقل لا يغني وحده عن بعثة الأنبياء بالشرائع الإلهية في الكلام على قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ( البقرة / 213 ) في الجزء الثاني من هذا الكتاب . قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وإذا كانت له العزة المطلقة والحكمة المطلقة استحال أن يغلبه أحد بحجة بل له الحجة البالغة ، قال تعالى : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ